[ق ١٦٦] رمى إلى نحر غازانٍ مواجهةً ... سِهامهُ من دُعاءٍ عَوْنُه القَدَرُ
بتلِّ راهطَ والأعداءُ قد غَلَبوا ... على الشآم وطال (¬١) الشَّرُّ والشررُ
وشقَّ في المرْج والأسيافُ مُصْلَتةٌ ... طوائفًا كُلّها أو بعضها التترُ
هذا وأعداؤه في الدُّور أشْجَعهم ... مثلُ النّساء بظلِّ الباب مُسْتترُ
وبعْدَها كِسْروانٌ والجبال وقَدْ ... أقامَ أطوادَها والطَّود مُنْفطرُ
واسْتحصَد القومَ بالأسياف جُهْدهمُ ... فطالما بطلوا طغوى وما بَطِروا
قالوا: قبرناهُ، قلنا: إن ذا عجبٌ ... ححقًّا ألِلْكوكبِ (¬٢) الدُّرِّيّ قد قَبَروا
وليس يَذْهب معنًى مِنه مُتَّقدٌ ... وإنما تَذْهبُ الأجسامُ والصُّوَرُ
لم يَبْكه نَدَمًا من لا يَصبّ دمًا ... يَجْري به دِيَمًا يَهْمِي وينهمرُ (¬٣)
لَهْفي عليك أبا العبَّاس كم كرمٍ ... لما قَضَيتَ قَضَى من عمره العُمُرُ
سَقَى ثَراك من الوَسْميِّ صَيِّبُهُ ... وزان مغناك (¬٤) قَطْر كُلَّه قَطَرُ
ولا يزالُ له برقٌ يُغازله ... حُلوُ المراشِف في أجْفانه حَوَرُ
لِفَقْد مِثلك يا مَنْ لا لَهُ (¬٥) مَثَلٌ ... تأسى المحاريبُ والآياتُ والسورُ
يا وارثًا من علوم الأنبياء نُهًى ... أوْرَثتَ قلبيَ نارًا وَقْدُها الفِكَرُ