أو قيل: مِنْ وُلْدِ مَنْ هذا الكريم؟ فقل: ... من وُلْدِ مجدٍ علا، أكْرِم به ولدا
مولًى له في جلادٍ أو مجادلة ... لواء نصر وتوفيق قد انعقدا
تهاب مجلسَه العالي الملوكُ، ومَن ... يُخشى سَطاه، ومن لم يَرْهَبِ الأسدا
من أجل تعظيمه للحقّ لو وقف الْـ ... ـلَيثُ الهصور لديه راح مرتعدا
وكونه تَرَك الدنيا وزينتها ... زهدًا ولا سَبَدًا أبقى ولا لَبَدا
تصغى المسامِعُ ليتًا (¬١) عند منطقه ... كأنما السمع بالألفاظ قد عُقدا
وتُذْكِرُ (¬٢) اللهَ ذكراهُ ورؤيتُه ... تذكار واجد ما قد كان قد فُقِدا
ترى ازدحامًا على أبوابه أبدًا ... إما لكسب علوم، أو لنيل جَدا
لم يَدْعُ يومًا على من خاض في دمه ... بغيًا، ولا لام ذا لومٍ ولا حَقَدا
وربما استغفر الله العظيم لمن ... عمدًا عليه اعتدى، أو قَتْله اعتمدا
كذا يكون فتى الفتيان، لا رجل ... يكون (¬٣) كالنّمر الضاري إذا حَرَدا
«هذي المكارم لا قَعبان من لَبَنٍ» ... لا يكفيان لبعض الجائعين غدا
له صفات كنَشْر الروض تالدةً ... غِبَّ العهاد (¬٤) عليك الريح مفتقدا
أو كالنجوم التي تهدي أخا سَفَرٍ ... ليلًا، إذا ظل في الظلماء منفردا