(وأما قوله له- يعني الشافعي- رحمه الله تعالى (فإنه استشار الصحابة فخالفه بعضهم) فإنه يريد ما رواه مالك عن أبي الرجال (١) . عن أمه: عمرة بنت عبد الرحمن (٢) . أن رجلين استبا في زمن عمر ﵁ فقال أحدهما للآخر: والله ما أنا بزان ولا أمي بزانية فاستشار في ذلك عمر ﵁، فقال قائل: مدح أباه وأمه وقال آخرون: قد كان لأمه وأبيه مدح غير هذا، نرى أن تجلده الحد فجلده عمر الحد ثمانين) .
وهذا لا يدل على أن القائل الأول خالف عمر، فإنه لما قيل له: إنه قد كان لأبيه وأمه مدح غير هذا فهم أنه أراد القذف فسكت، وهذا إلى الموافقة أقرب منه إلى المخالفة) . ثم ذكر ابن القيم أنه قد صح عن عمر ﵁ من وجوه أخر وعن جماعة من السلف على ما يلي:
أ- أن هذا الحكم من عمر ﵁ قد صح عنه من وجوه أخر. بين ابن القيم أن هذا الحكم صح عن عمر ﵁ من عدة وجوه وهو يريد بهذا تقوية الاتفاق على استمرار عمر ﵁ على (الحكم بذلك واستشهار ذلك فقال) (٣) :
وقد صح عن عمر ﵁ من وجه أنه حد في التعريض فروى معمر (٤) عن الزهري (٥) عن سالم (٦) عن أبيه (٧) أن عمر كان يحد في التعريض بالفاحشة (٨) .