الفرع الثالث: الخلاف في مشروعية التعزير بالمال مع التدليل والمناقشة. وبيانها
على هذا الترتيب كما يلي:
الفرع الأول: في تنويعها باعتبار الانضباط وعدمه.
يوضح ابن القيم رحمه الله تعالى أن العقوبات المالية تنقسم من حيث الانضباط وعدمه إلى قسمين:
الأول: نوع منضبط، وهو ما قابل المتلف لحق الخالق: كإتلاف الصيد في الإحرام، أو لحق المخلوق كإتلاف ماله.
الثاني: نوع غير منضبط: وهو ما يدخله اجتهاد الأئمة بحسب المصالح فهو لا يتقدر بمقدار لا يقبل الزيادة أو النقص، مثل اجتهاد عمر ﵁ في تحريق قصر سعد لما احتجب عن الرعية.
وفي بيان هذا التنوع يقول ابن القيم رحمه الله تعالى (١) :
(وهذا الجنس من العقوبات- أي المالية- نوعان: نوع مضبوط، ونوع غير مضبوط: فالمضبوط: ما قابل المتلف إما لحق الله سبحانه كإتلاف الصيد في الإحرام أو لحق آدمي كإتلاف ماله، وقد نبه الله سبحانه على أن تضمين الصيد متضمن للعقوبهَ بقوله (ليذوق وبال أمره) ، ومنه مقابلة الجاني بنقيض قصده من الحرمان كعقوبة القاتل لمورثه بحرمان ميراثه.
وعقوبة المدبر إذا قتل سيده ببطلان تدبيره.
وعقوبة الموصي له ببطلان وصيته.
ومن هذا الباب: عقوبة الزوجة الناشزة بسقوط نفقتها وكسوتها.
وأما النوع الثاني، غير المقدر: فهو الذي يدخله اجتهاد الأئمة بحسب المصالح ولذلك لم تأت به الشريعة بأمر عام، وقد لا يزاد فيه ولا ينقص كالحدود) .