وقال محمد بن سلّام: قدم الكسائىّ البصرة على الرّشيد، فجلس إلى يونس فى حلقته، فألقى عليه بعض من حضر في المجلس بيت الفرزدق:
غداة أحلّت لابن أصرم طعنة ... حصين عبيطات السّدائف والخمر [١].
وأنشده هكذا، فقيل للكسائىّ: على أى شىء رفعت «الخمر»؟ فقال: أضمرت فعلا، كأنه: «وحلّت له الخمر»، فقال يونس: ما أحسن والله ما وجّهته.
غير أنى سمعت الفرزدق ينشد:
غداة أحلّت لابن أصرم ضربة ... حصين عبيطات السّدائف والخمر [١].
جعل الفاعل مفعولا، كما قال الحطيئة:
فلما خشيت الهون والعير ممسك ... على رغمه ما أمسك الحبل حافره [٢].
والقصيدة على الرفع، جعل الفاعل مفعولا، فقال الكسائىّ: هذا على هذا وجه.