فامتطى غارب الأمل إلى الغربة، وركب ركب التّطواف مع كلّ صحبة، قاطع الأغوار والأنجاد، حتى بلغ السدّ أوكاد، فلم يصحب له دهره الحرون [١]، ولا رقّ له زمانه المفتون.
إنّ الليالى والأيام لو سئلت ... عن عيب أنفسها لم تكتم الخبرا
فكأنه في جفن الدهر قذى، أو [٢] فى حلقه شجا، يدافعه بنيل الأمنيّة، حتى أسلمه إلى ربقة المنية.
لا يستقرّ بأرض أو يسير إلى ... أخرى بشخص قريب عزمه ناءى [٣]
يوما بحزوى، ويوما بالعقيق [٤]، ويو ... ما بالعذيب، ويوما بالخليصاء
وتارة ينتحى نجدا، وآونة ... شعب الحزون، وحينا قصر تيّماء [٥]
وهيهات مع حرفة الأدب، بلوغ وطر أو إدراك أرب. ومع عبوس الحظّ، ابتسام الدهر الفظّ.
ولم أزل مع الزّمان في تفنيد وعتاب، حتى رضيت من الغنيمة بالإياب [٦]، والمملوك مع ذاك يدافع الأيام ويزجيها، ويعلّل العيشة ويرجّيها، متلفّعا بالقناعة