تحسُّس أَخبار العير:
قال المصنف: «ولم يكن معه مِنْ الخيلِ سوَى فرسِ الزُّبير، وفرسِ المقدادِ بنِ الأسودِ، ومنَ الإِبلِ سبعونَ بعيراً، يعتقب (¬١) الرجلان والثلاثةُ فأكثرُ على البعيرِ الواحدِ. فرسُولُ الله ﷺ وعليٌّ ومَرْثَد بنُ أبي مَرْثَدٍ الغَنوي يعتقبون بعيراً.
وسارَ ﷺ فلما قَرُبَ من الصفراء (¬٢) بَعَثَ بَسْبَسَ بنَ عمرٍو الجهني وعَديَّ بن أبي الزَّغباء الجهنيّ إلى بدرٍ يتحسَّسَانِ أخبارَ العيرِ.
وأما أبو سفيان فإنه بلغَه مخرجُ رسُولِ الله ﷺ وقصدُهُ إيَّاه، فاستأجر ضَمْضَمَ بن عمرو الغفاريَّ إلى مكة مستصرخاً لقريشٍ بالنفيرِ إلى عيرِهم ليمنعوه من محمد وأصحابه. وبلغَ الصريخُ أهلَ مكة، فنهضوا مسرعين، وأوعبوا (¬٣) في الخروج، ولم يتخلَّف من أشرافهم أحدٌ سِوَى أبي لهبٍ، فإنه عوَّض عنه رجلاً كان له عليه دين.
وخرجوا من ديارهم كما قال الله ﷿: ﴿بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [الأنفال: ٤٧]. وأقبلوا في تحمّلٍ وحَنَقٍ عظيمٍ على رسُولِ الله ﷺ وأصحابِه. فجمعهم الله على غير ميعادٍ؛ لما أراد في ذلك من الحكمةِ كما قال تعالى: ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتَّمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِن لِّيَقْضِيَ اللّهُ أَمْراً كَانَ مَفْعُولاً﴾ [الأنفال: ٤٢]».
الكلام عليه من وجوه:
١ ـ في قلة أعداد إبل المسلمين وخيلهم دليل على ما كانوا عليه وقتها من