فصل
غزوة حَمراءِ الأَسَد (¬١)
قال المصنف: «ولمَّا أصبحَ يومُ الأحدِ، ندبَ رسُولُ الله ﷺ المسلمينَ إلى النهوضِ في طلبِ العدوّ، إرهاباً لهم، وهذه غزوة حَمراء الأَسَد، وأَمَرَ ألَّا يخرجَ معهُ إلَّا من حَضَر أُحداً، فلم يَخرج إلَّا من شَهِدَ أُحداً، سوى جابرِ بنِ عبدِ الله، فإنه كان أبوه استخلفهُ في مهماته، فقُتِل أبوه يومَ أُحدٍ، فاستأذنَ رسُولَ الله ﷺ في الخروجِ إلى حَمراء الأَسَد، فأذن لهُ.
فنَهضَ المسلمونَ كما أمرهم ﷺ، وهم مُثقلونَ بالجراحِ، حتى بلغَ حَمراءَ الأَسَد، وهي على ثمانية أميال مِنْ المدينةِ، فذلك قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٧٢]».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ غزوة حمراء الأسد ليست غزوة مستقلة وإنما هي تابعة لغزوة أُحد وفصلاً من فصولها.
٢ ــ وحاصل هذه الغزوة أن رسول الله ﷺ صباح الغد من معركة أُحد كان قد خشي أن يفكر المشركون بالكرَّة مرة أخرى فيهاجموا المدينة ليتمموا ما حققوه