أن الحكمَ فيهم كما حكمتُ؟ قالوا: نعم. قال: وعلى من هاهنا؟ وأشارَ إلى الناحيةِ التي فيها رسُولُ الله ﷺ، وهو معرضٌ عن رسُولِ الله ﷺ إجلالاً له، فقال رسُولُ الله ﷺ: «نعم».
فقال سعدٌ: إني أحكمُ فيهم أن تُقتل مُقاتِلتهُم، وتُسبى ذراريهم. فقال رسُولُ الله ﷺ: «لقد حكمتَ فيهم بحكمِ الله من فوقِ سبعةِ أرقعةٍ»».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ حادثة حكم سعد بن معاذ في بني قريظة ثابت في الصحيحين (¬١) باختصار، وهو عند ابن إسحاق مطولاً على نحو ما ذكره المصنف (¬٢).
٢ ــ وهذه الحادثة تدل كما قال الإمام النووي على: "جواز التحكيم في أمور المسلمين وفي مهماتهم العظام، وقد أجمع العلماء عليه ولم يخالف فيه إلا الخوارج فإنهم أنكروا على عليّ التحكيم وأقام الحجة عليهم" (¬٣).
٣ ــ وقوله ﷺ: «قوموا إلى سيدكم» ثابت في الصحيحين (¬٤)، وقد استدل به جمهور العلماء على استحباب إكرام أهل الفضل والقيام لهم إذا أقبلوا، قالوا: وليس هذا من القيام المنهي عنه، وإنما ذلك فيمن يقومون على الرجل وهو جالس، ويمثلون قياماً طوال جلوسه كما أفاده الإمام النووي (¬٥).