٧ ــ وقد عسكر النبي ﷺ بتبوك عشرين يوماً قبل أن يرجع إلى المدينة بغير حرب ولا قتال (¬١).
رجوعه ﷺ إلى المدينة وأمره بهدم مسجد الضرار:
قال المصنف: «ثم رجعَ ﷺ، وبعد رجوعه أَمَرَ بهدم مسجدِ الضِّرَار، وهو المسجد الذي نهى الله رسُولَه أن يقوم فيه أبداً. وكان رجوعه من هذه الغزاة في رمضانَ من سنة تسع. وأنزل فيها عامةُ سورة التوبة، وعاتبَ الله ﷿ مَنْ تخلَّف عنه ﷺ، فقال ﷿: ﴿مَا كَانَ لأهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الأعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ .. ﴾ الآية والتي تليها، [التَّوْبَةِ: ١٢٠]، ثم قال: ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٢]».
الكلام عليه من وجوه:
١ ــ أمره ﷺ بهدم مسجد الضرار إثر عودته من غزوة تبوك ذكره ابن إسحاق في السيرة بدون إسناد (¬٢).
٢ ــ وقد كان ذلك امتثالاً لأمر الله تعالى في قوله: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ .. إلى أن قال: لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ [التوبة: ١٠٧، ١٠٨].
٣ ــ وكان هذا المسجد قد بناه المنافقون للتفريق بين المؤمنين ومأوى للمتآمرين من أهل النفاق.