Lewati ke konten

Kitab: Tarikh Adab al-'Arab · Pengarang: مصطفى صادق الرافعي

Baca Juz 1, halaman 111

  1. المجلد الأول
  2. الباب الأول: اللغات واللغة العربية
  3. البقايا الأثرية في اللغة

البقايا الأثرية في اللغة:

الألفاظ في كل لغة من اللغات إنما هي أدوات الحياة الذهنية الخاصة بالنفس، كما أن مدلولاتها أدوات الحياة المادية الخاصة بالحواس؛ فالذهن يشبه أن يكون في علم الحياة كتابًا موضحًا بالرسوم: يقرر الحقيقة ويمثلها ويداخلها بين أجزائها, ولكنه لا يعطيها؛ فقد تعلم لذة الطعام إذا كنت جائعا وتتصوره أقرب من فوت ما بين اليد إلى الفم، وتتخيل منه كل ما تشتهي النفس، بل قد تجد طعمه ورائحته إذا كنت شاعرًا دقيق موضع الاتصال بين الحواس الظاهرة والباطنة؛ ولكن تلك المائدة الذهنية على كثرة ما وسعت وطيب ما احتوت، لا تعدل عندك لقمة واحدة تلجلج الفكين!

فالألفاظ مقصرة دائمًا عن بيان معانيها بيانًا يطابق نوع الخلق، ويوافق حالة الوجود، فإذا قيل أمامك: جاء زيد، وكنت لا تعرف من زيد هذا، لم تعد أن تتمثل رجلًا من الرجال، ولكنك إذا عرفته تمثلت نوعًا من الخلق متميزًا بحالة خاصة من أحوال الوجود؛ ومن هنا كان التاريخ -الذي هو بيان نفسي محض لا يؤدى إلا بالألفاظ- من المعاني الكلية والمبهمة التي لا تثبت على قياس واحد الحقيقة، بل لا بد فيها من الزيادة والنقص؛ لأن مرجعها إلى التصور، وهو مجموع ظلال متقلبة على النفس.

ومن التاريخ ما لا يقتصر الإبهام على مدلوله فقط، ولكن يتناول الألفاظ الدالة أيضًا، وذلك لأن صورته الذهنية تكون في مجموعها ملفقة، غير مضبوطة على قياس مألوف من حياة المتكلم؛ فإذا أصاب تلك الألفاظ لم يجد لها في ذهنه رسمًا معينًا؛ لأنها أطلال زمنية؛ وأكثر ما يكون ذلك في العادات والمصطلحات اللغوية التي تتغير بتغير الأزمان والأقوام، فإذا انقرض أهلها انقرضت معهم وبقيت ألفاظها في اللغة مبهمة في ذاتها، حتى إذا ألحقت بالشرح التاريخي أو اللغوي الذي يكشف غموضها ويزيل إبهامها دخلت في الحياة الذهنية، ولكنها تبقى مع ذلك بالنسبة لانقطاعها من الوجود بقايا أثرية في اللغة١.

ولو ذهبنا إلى المعارضة بين ألفاظ الحياة العربية الأولى، وما اختصت به من المعاني، وبين هذه الحياة الحضرية ومستحدثاتها، لرأينا قسمًا كبيرًا من اللغة يتنزل منها منزلة البقايا الأثرية؛ لأننا لا نحتاجه ولا هو مما يعد فضلًا عن الحاجة فينتظر به وقتها؛ وذلك كأسماء الإبل وصفاتها الكثيرة، وكأسماء كثير من الحشرات وما جاءت به اللغات المتعددة، وهو كثير تطفح به معاجم اللغة؛ ولقد نرى أن ذلك مما يصح أن يسمى "لاتينَ العربية" قياسًا على اللغة اللاتينية التي لا يستعملها الأوروبيون، ولكن يشتقون منها أسماء المصطلحات التي تمس إليها الحاجة فيما يستحدثون من أمورهم؛ لولا أن "لاتيننا العربي" يحتاج منا إلى عربية تلائمه؛ فإن استحياء الماضي لا يكون إلا

Rujukan halaman ini: تاريخ آداب العرب، ج 1، ص 111 (SanadKitab #10548, hlm. urut 108)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.