وتأتي بمعنى "من أجل" كقوله: وكان يضرب الناس عن تلك الصلاة، وأضرب الناس عنهما، يعني: الركعتين بعد العصر أي: من أجلهما. ومنه قول الشاعر:
لورد تقلص الحيطان عنه
أي: من أجله. ومنه في الحديث الآخر: لا تهلكوا عن آية الرجم أي: من أجل ترك العمل بها.
وقوله: (أبردوا عن الصلاة) (¬١) كذا في أكثر الروايات في حديث أيوب بن سليمان، وكذا في حديث ابن بشار، وعند أبي ذر في حديث أيوب: (أبردوا بالصلاة) وكذا في أكثر الأحاديث الأخر بغير خلاف وهما بمعنى: فقد جاءت "عن" بمعنى الباء، كقولهم: رميت عن القوس أي: به، وقد تكون "عن" هنا بمعنى من أجل.
وفي أيام الجاهلية في حديث القسامة، (هذان بعيران فاقبلهما عني) (¬٢) كذا لأكثر الرواة، وعند الأصيلي فاقبلها مني، وهما بمعنى.
وفي كتاب الأحكام. قول ابن عوف: (لست بالذي أنافسكم عن هذا الأمر) كذا لكافتهم، وعند القابسي وعبدوس (علي) (¬٣).
فصل من الاختلاف بين المتون والأسانيد والوهم فيهما
من ذلك في كتاب المنافقين، في حديث: "من يصعد ثنية المرار"، آخر حديث يحيى بن حبيب الحارثي. قوله: (بمثل حديث معاذ عن أبيه قال: وإذا هو أعرابي ينشد ضالة) كذا لابن الحذاء، وفي كتاب ابن عيسى: والذي لاين سفيان، وغير ابن الحذاء (بمثل حديث معاذ، غير أنه قال) (¬٤) وهو الصواب، فإن الحديث إنما هو لابن معاذ عن أبيه معاذ.