النبي ﵇، وإن الضمير في اللعب عائد عليه، وفي "به" على الصبي أي: إنه كان يمازحه ﵇، وعلى ما جاء في كتاب غير مسلم مفسرًا لنغير كان يلعب به، فالمراد إن اللاعب هنا: الصبي، والضمير في "به" عائد على النغر، من اللعب واللهو.
(ل ع ن)
وذكر اللعن والالتعان، وهما معلومان، وأصل اللعن: البعد، وكانت العرب إذا تمرد منهم مارد وحذروا من جرائره عليهم طردوه عنهم وتبرؤوا منه، وسموه اللعين، لذلك فهو في حق الله ولعنته: المبعد من رحمته.
و (اتقوا الملاعن) (¬١): هي جمع ملعنة، وهي المواضع التي يرتفق بها الناس، فيلعنون من يحدث بها ويمنع من الرفق بها، كمواضع الظل، وضفة الماء، وقارعة الطريق، وشبه ذلك.
ومنه في الحديث الآخر: (اتقوا اللاعنين) ويروى اللعانين (¬٢) على التثنية فيهما سمّيا بذلك لأنهما سبب لعن الناس، لمن فعل ذلك فيهما.
قوله: في اللعان: (فذهبت لتلتعن) (¬٣) وعند الطبري والأسدي في حديث ابن أبي شيبة (ليلعن): بضم الياء وفتح اللام وكسر العين مشددة، وفيه: (ثم لعن في الخامسة) وكلها صحيحات المعاني، أي: كرر اللعنة كما جاءت به الشريعة.
فصل الاختلاف والوهم
قول مسلم: وذكر الأحاديث الضعيفة وقال: (لعلها أو أكثرها أكاذيب) (¬٤) كذا للفارسي من روايتنا عن الخشني، عن الطبري عنه، وعند الأسدي، عن الشاشي عنه، وفي رواية العذري وغيره (وأقلها أو أكثرها أكاذيب) وهو تصحيف والوجه الأول الصواب.