وقول مسلم (¬١) "تقدم الأخبار التي هي أسلم وأنقى من أن يكون ناقلوها أهل استقامة"، "من" هنا لابتداء الكلام واستفتاحه
وتأتي بمعنى على كما قال تعالى: ﴿وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ﴾ [الأنبياء: ٧٧] أي عليهم. وفي الحديث: (اقرأوا القرآن من أربعة) سماهم: أي: على أربعة.
وقد تكون "من" هنا على بابها من ابتداء الغاية أي: اجعلوا ابتداء أخذكم وقراءاتكم من سماعكم منهم، كما قال في الحديث الآخر: "خذوا" وفي الآخر "استقرئوا".
فمما يشكل ويوهم من هذه الألفاظ في هذه الأصول:
قوله: في حديث وفد ربيعة (ونخبر به من وراءنا) (¬٢) هذا بفتح الميم فيها بغير خلاف.
وقوله: في الحديث: (وأخبروا به من وراءكم) (¬٣) كذا هو في رواية ابن أبي شيبة: بالفتح وفي رواية ابن مثنى وابن بشار (مِن ورائكم) بالكسر.
ومنه قوله: (إني لأنظر من ورائي كما أبصر من بين يدي) (¬٤) هذان: بالكسر والفتح، ورويناهما جميعًا على الاسم والحرف.
وفي كتاب البخاري: في باب الخشوع في الصلاة: (إني لأراكم من بعدي، ومن بعد ظهري) (¬٥) بالكسر عند الرواة، وسقط للمستملي لفظه بعد فعلى قوله من بعدي أي من ورائي، وكذلك من بعد ظهري، كما تقول من رواء ظهري، وكذلك على قوله: من ظهري.
وقد يحتمل أن تكون "من" هنا بمعنى في، كما تقدم من معاني من. ومن ذلك قوله: (لو اجتمع عليهم من بين أقطارها) بفتح الميم، وعن ابن ماهان: من أقطارها.