مميلات لأكتافهن وأعطافهن، ويحتمل أن يكون مميلات على هذا لقلوب الرجال بتبخترهن وما يبدين من زينتهن. وقيل يمتشطن المشطة الميلاء، وهي مشطة البغايا ومميلات يمشطنها لغيرهن وقيل: يجوز أن يكون اللفظان بمعنى التأكيد والمبالغة كما قالوا: جاد مجد. وقد يكون مائلات للرجال، ومميلات لهم إليهن.
قوله: (تدنى الشمس من الخلائق كمقدار ميل ثم قال: ما أدري ما يعني بالميل، أمسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين) (¬١) يريد المِرْوَد، وأما الأول فهو مقدار من الأرض، وذلك عشر غلاء من جري الخيل، وهي ألف باع من أبواع الدواب وهي ألفا ذراع وقيل: ثلاثة آلاف ذراع وخمسمائة ذراع.
وقوله: (دُلُوك الشمس: ميلها) (¬٢) يريد عن الاستواء للزوال وانحطاطها لجهة المشرق، وهو بسكون الياء المصدر، وبالفتح الاسم وبالسكون رويناه، وقد قالوه في كل ما ليس بجسم وبفتحها في الأجسام. قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ﴾ [النساء: ١٢٩] وفي الحديث الآخر: (والعشي ميل الشمس) (¬٣) كذا للأصيلي ولغيره "مصفر الشمس" أي: وقت اصفرارها.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: (رؤوسهن كأسنمة البخت المايلة) (¬٤) كذا الرواية باثنتين تحتها بغير خلاف قال القاضي الكناني: صوابه "الماثلة بالثاء المعجمة بثلاث، أي: القائمة المنتصبة. قال القاضي ﵀: والصواب عندي ما جاءت به الرواية، ويعضدها صحيح اللغة، وتفسير من فسر مميلات في الحديث: أنهن يمتشطن المشطة الميلاء وهي مشطة البغايا، كما قال امرؤ القيس:
غدائره مستشزرات إلى العلا