لأنه من الأشهر الحرم التي كانت لا تقاتل فيها العرب، فكانت تنزع أسِنَّة الرماح ونصولها إلى وقت الحاجة، يقال: نصلت السهم والرمح إذا جعلت له نصلًا، وأنصلته إذا أزلت نصله.
(ن ص ى)
قوله: (الخير معقود في نواصي الخيل) (¬١) معناه: ملازم لها، يريد أن الأجر والمغنم لمالكها ومقتنيها، ولم يرد به "الناصية" خاصة.
وقوله: (إنما ناصيته بيد الشيطان) (¬٢) أي: إنما يحمله على ما يفعله ويصرفه فيه الشيطان بإغوائه ونزغه، وتزيين ذلك له لجهله، كالذي يقوده غيره ويسوقه بناصيته إلى ما شاء.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في خبر الدجال: (وما ينصبك منه) (¬٣) بباء بواحدة أي: ما يشق عليك من خبره، وشأنه من النصب والمشقة، كما قدمنا، كذا رواية الكافة، وعند الهوزني: (ينضيك) بالضاد المعجمة بعدها ياء باثنتين تحتها، وهو تغيير لا شك فيه، وأقرب وجه يخرج له أن يكون بمعنى: يحزنك حتى يهزلك، ويضعف جسمك. والنضي من الإبل: ما هزله السفر.
وقوله: في الجمعة: (أنصت حتى يفرغ من خطبته) (¬٤) كذا لهم، وعند العذري (أنتصب) والمعروف والصواب الأول.
قوله: في باب العبد إذا نصح سيده، وأحسن عبادة ربه (للعبد المملوك الناصح أجران) (¬٥) كذا للأصيلي في كتاب الفتن، وعند أبي ذر والقابسي والنسفي: (الصالح) وكلاهما صحيح المعنى.