وقوله: (كغسل الجنابة) (¬١) أي: كصفة غسل الجنابة لا كوجوبه في الإلزام.
وكذلك قوله: (والوتر واجب) (¬٢) هو عند قوم من العلماء على وجهه من اللزوم، وعند مالك وكافة فقهاء الأمصار على التأكيد في السنن، بدليل ذكر السواك والطيب وعطفهما عليه في الحديث.
ووجب بينهما البيع: انعقد ولزم.
قال صاحب الأفعال: وجب الحق والبيع جبة، ووجوبًا: لزم، والشيء وجبًا سقط، وأوجب الرجل: عمل عملًا موجبًا للجنة أو النار، والحسنة والسيئة كذلك.
(و ج د)
قوله: (مَوجِدة) (¬٣) بفتح الميم وكسر الجيم، (وكنت أَوْجَدَ عليه) (¬٤) يقال: وجدت عليه وجدًا وموجدة في نفسي أي: غضبت عليه. ووجدت عليه وجدًا: حزنت، ووجدت من الحب وجدًا أيضًا، كله: بالفتح، ووجد من الغنى جدَة، ووُجدًا بالضم ووِجدًا: بالكسر لغة، وقد قرئ ﴿أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ [الطلاق: ٦] بالكسر، ومنه (لي الواجد) (¬٥) أي: الغني، ووجدت ما طلبت وجدانًا ووجودًا، ومنه "أيها الناشد غيرُك الواجد"، ومعنى (كنت أوجد عليه) أي: أكثر موجدة.
وقوله: في الأنصار: (كأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس) (¬٦) أي: غضبوا، كذا عند كافتهم، وكرر الكلام مرتين، وعند أبي ذر: في الأولى (كأنهم وُجد) أي: غضاب، وبه تظهر فائدة التكرار. وفي نسخة في الثاني: (أن لم نصبهم) بالنون فعلى هذا تكون للتكرار فائدة أيضًا، وتكون أن هنا مفتوحة يعني من أجل.