وقوله: "إن الجبان حتفه من فوقه" (¬١) قيل: معناه إن حذره وجبنه غير دافع عنه المنية إذا نزلت به وحل به قدر الله السابق الذي لا بد منه، وقيل: معناه: إن حتفه من السماء يقدر، السماء يقدر، ويحتمل أن هذا إلى معنى الأول، وكني به عما سبق له، وكتب في اللوح المحفوظ، وقيل: معناه: إنه شديد الخوف والذعر، كمن يخشى أن يقع عليه شيء وكقوله ﴿يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ﴾ [المنافقون: ٤] وهذا ضعيف.
فصل في معنى "حتى" ورفع الإشكال والاختلاف والتغيير في "حين وحتى وحيث" في هذه الأصول
في المغازي: (كان الرجل يجعل للنبي ﷺ النخلات حتى افتتح قريظة) (¬٢) كذا للكافة، وهو الصواب والمعروف في غير هذا الكتاب، وعند أبي الهيثم، وعبدوس، والقابسي في هذا الباب، "حين" مكان "حتى" وهو خطأ ووهم، وصوابه: حتى.
وبعكسه قوله في التفسير (لما نزلت ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] شُقَّ ذلك على المسلمين حتى فرض عليهم) (¬٣) كذا للجرجاني، وهو وهم، وصوابه رواية الجماعة (حين فرض عليهم).
ومثله في حديث عتبان (فلم يجلس حتى دخل البيت) (¬٤) كذا لجميع الرواة. قال بعضهم: لعل صوابه (حين دخل البيت) وأرى الأول وهمًا.
في باب من اشترى هديه من الطريق عن ابن عمر، (وأهدى هديًا مقلدًا، اشتراه حين قدم فطاف بالبيت) (¬٥) كذا لكافتهم، وعند الأصيلي (حتى قدم) وهو الصواب، أي سار حتى قدم أو لم ينحره، حتى قدم.
في فضل العتق. (قال: فانطلقت حتى سمعت الحديث من أبي هريرة) (¬٦)