أبي بحر، وأبي علي من شيوخنا: بالحاء المهملة، وقيدناه عن ابن أبي جعفر، وعن التميمي بالمعجمة، وهو الذي صوبه لنا بعض شيوخنا من غير رواية، وقال: لعله بالخاء المعجمة ومعناه عندي على هذا: لا تحدثني بكل ما رويته ولكن أخفِ عني بعضه، مما لا أحتمله ولا تراه لي صوابًا، ويعضده قول ابن عباس: اختار له الأمور اختيارًا، ويظهر لي أن الصواب الرواية الأولى، ويكون الإحفاء النقص من إحفاء الشوارب وهو جزها ويكون بمعنى الإمساك من قولهم: سألني فحفوته أي: منعته، أي: أمسك عني بعض ما معك مما لا احتمله، وقد يكون الإحفاء أيضًا بمعنى الاستقصاء من إحفاء الشوارب، وعني هنالك بمعنى علي أي: استقص ما تخاطبني به ونخله، وجواب ابن عباس يدل عليه، وذكر المفجع اللغوي في كتابه: المنقد (¬١) أحفى فلان بفلان إذا أربى عليه في المخاطبة، ومنه أحفوه في المسألة أي: أكثروا فكأنه يقول له: ويحفي عني يقول: لا تكثر عليَّ، وعن الأكثر عني والله أعلم.
في فتح مكة (احصدوهم حصدًا وأحفى بيده على الأخرى) (¬٢) كأنه أشار إلى المبالغة.
وفي الحديث: (إِنَّ الله يحبّ العبد التَّقِي الحفِيّ) (¬٣) كذا هو عند العذري: بحاء مهملة ولغيره: بالمعجمة، وهو الصواب.
وقوله: في حديث ابن أبي شيبة في الإيمان والإسلام: (وإذا كانت العراة الحفاة رؤوس الناس) (¬٤) بالحاء المهملة جمع حافِ كذا لكافتهم كما في غير هذه الرواية، وعند ابن الحذاء "الحفدة" مكان "الحفاة" ومعناه هنا: الخدمة كما قال في الحديث الآخر: رعاء الشاة.