وقوله: (أبلي واخلفي) (¬١) كذا رواه المروزي والهروي بالفاء أي: تعيش حتى تبليه وتكسب خلفه بعده وغيره. يقال: أخلف الله لك مالًا وخلفه، وبعضهم لا يجيز إلا أخلف الله مالًا، ولغيرهما بالقاف تأكيد لقوله (أبلي) من إخلاق الثوب، وكلاهما صحيح المعنى.
وفي صفة أهل الجنة: (أخلاقهم على خَلْق رجل واحد) (¬٢) كذا هو بفتح الخاء وسكون اللام لجماعتهم عن البخاري. وفي رواية عن النسفي: (على خُلُق) بضمهما، وقد ذكر مسلم الروايتين بالضم عن ابن أبي شيبة، وبالسكون عن أبي كريب وكلاهما صحيح، لكن الرواية بضم اللام أصح لقوله قبلها: أخلاقهم أي أنهم على خلق رجل واحد، من التودد وحسن الخلق الموافقة ليس في أحد منهم خلق مذموم كما قال في الحديث الآخر: (لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد) ويكون قوله بعد (على صورة أبيهم آدم) ابتداء كلام آخر.
وقوله: في حديث جابر: (ما كان لرسول الله أن يخلفكم) (¬٣)، كذا عند أبي بحر، وابن أبي جعفر أي: يترككم خلفه ويتقدمكم. وقيل: يتخلف عنكم. وقيل: يخلفكم موعده لكم، وعند غيرهما: يلحقكم بتقديم اللام وبالقاف من اللحاق وهو وهم، والصواب الأول بدليل مساق الحديث.
وفي قتل الروم (حتى إن الطائر ليمر بجنباتهم فما يخلفهم) (¬٤) كذا للكافة وعند بعضهم تلحقهم والأول أشبه بالكلام.
قوله: لحسان عن أبي بكر: (حتى يخلص لك نسبي) (¬٥) كذا في بعض النسخ، وروايتنا حتى يُلَخِّصَ بتقديم اللام، وهما متقاربان، معنى يخلص أي: يميزه ويصفيه من أنسابهم، والخلاصة ما أخلصت النار من الذهب، ومنه ﴿إِنَّا