(س ح ح)
قوله: (سحا الليل والنهار) (¬١) أي: صبا، والسح الصب، وسنذكره والخلاف فيه.
(س ح ر)
قوله: (بين سحري ونحري) (¬٢) السحر: الرئة، تريد وهو مستند لصدري ما بين جوفي ونحري. يقال للرئة: سحر، وسحر: بالفتح والضم. وقال الداودي: سحري ما بين ثديي، وهو تفسير على المعنى والتقريب، وإلا فهو ما قدمناه. وقال بعضهم: شجري: بالشين والجيم وقال: معناه هكذا، وشبك أصبعه يعني بين ذراعي وضمها له إياه إلى صدرها.
وقوله: (إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً) (¬٣) فيه وجهان: أحدهما أنه أورد مورد الذَّم، فشبهه بعمل السحر، لغلبته القلوب وجلبه الأفئدة وتزيينه القبيح، وتقبيحه الحسن، وأصل السحر في كلام العرب الصرف، ومنه: سحرك فلان أي: صرفك وصيرك كمن سحر، ويشهد له قوله: (ولعل بعضكم أن يكون ألحن لحجته من بعض. فمن قضيت له بشيء من حق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار) (¬٤) أو يكتسب به من الإثم صاحبه ما يكتسبه الساحر بعمله.
الوجه الثاني: أنه ورد مورد المدح: أي: تمال به القلوب، ويرضى به الساخط، ويستنزل به الصعب، ولذلك قالوا فيه: السحر الحلال، ويشهد له قوله في نفس الحديث: (إن من الشعر لحكمة).
وذكر السَّحور هو: بفتح السين اسم ما يؤكل. وكذلك الفطور اسم ما يفطر عليه، وبالضم الفعل، وأجاز بعضهم أن يكون اسم الفعل بالوجهين، والأول أشهر وأكثر.