من السن، والحجة لصحة الروايتين معاً ما وقع مفسراً. في حديث عائشة في الرواية الأخرى: فلما أسَنَّ وأخذه اللحم (¬١). والحجة للرواية الأولى قولها في الحديث الآخر: معتدل الخلق بَدُن آخر زمانه، والحجة للرواية الثانية قوله: حتى إذا كبر.
وقوله: في حديث ابن أبي هالة: بادن متماسك (¬٢)، أي عظيم البدن مشتده غي مترهل ولا خوار، وقوله: رجلاً بادنًا (¬٣): أي سميناً عظيم البدن، وفيها ذكر البدنة. والبُدْن: وهو جمعها، وهي مختصة بالإبل سميت بذلك مما تقدم لسمنها وعظم جسمها.
(ب د ع)
قوله: وفي الحديث أُبْدِعَ بي فاحملني (¬٤): بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله، قال بعضهم: هكذا استعملت العرب هذه اللفظة فيمن وقفت به دابته، وقال غيره: ابدعت الركاب، إذا كلّت وعطبت، وقيل: لا يكون ذلك إلا بظلع، وأُبْدِعَتْ به راحلته [إذا ظلعت] وقد رواه العذري بغير همزة وتشديد الدال والمعروف رواية غيره كما ذكرناه.
وفي الحديث الآخر: كيف أصنع بما أُبْدِعَ عَليَّ منها (¬٥) بضم الهمزة وفي الآخر: فعيي بشأنها إن أُبَدِعَت. كذلك بضم الهمزة على ما تقدم، وكان في أصل ابن عيسى من رواية ابن الحذّاء: أَبدعت: بفتحها والمعروف ما تقدم، وقيل: كل من عطبت به راحلته وانقطع فقد أُبْدِعَ به.
وقوله: نعمت البدعة هذه (¬٦). كل ما أُحدِث بعد النبي ﷺ فهو بدعة، والبدعة فعل ما لم يسبق إليه، فما وافق أصلاً من السنة يقاس عليها فهو محمود، وما خالف أصول السنن فهو ضلالة، ومنه قوله: كل بدعة ضلالة (¬٧).
(ب د و)
قوله: أُذِنَ لي في البدو (¬٨): بفتح الباء، وأنا رجل من أهل البدو، وذكر البادية: غير مهموز كله: بدا الرجل. يبدو بدواً، إذا خرج إلى البادية ونزلها، والاسم: البِدَاوة. بفتح الباء وكسرها، هذا كلام أكثر العرب غير مهموز، وقد حكي: بدأ بالهمز يبدؤا في ذلك. وقوله: ثم يدعو بما بدا له (¬٩). أي ظهر، ومثله قوله: ثم بدا لي ألا أتزوج. و: ثم بدا لإبراهيم. كله مقصور، وكذلك، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في حديث أقرع وأبرص وأعمى: بدأ