ومنه: وإن كان عبدًا مجدَّع الأطراف (¬١) أي: مقطعها.
وقوله: فسبّ وجدّع (¬٢) بتشديد الدال. قيل: معناه سب. قال الشيباني: جادعته شاتمته. ومنه قول النابغة: تبتغي من تجادع أي تسابب. وقال الخليل: معناه دعا عليه بالجدع.
وقوله: هل تحس فيها من جدعاء (¬٣)؟ وذكر ناقة النبي ﷺ فقال: هي الجدعاء (¬٤) أي: المقطوعة الأذن، وجيء بأبي يوم أحد مجدعًا أي: مقطوع الأنف والأذنين. قال الخليل: الجدع: قطع الأنف والأذن.
(ج د ي)
قوله: أجدى على الأيام أي: أنفع، وقد ذكرناه، والخلاف فيه في حرف الألف.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: ومنها أجادب أمسكت الماء (¬٥)، كذا رويناه في الصحيحين بدال مهملة بغير خلاف، أي: أرض جدبة غير خصبة. قالوا: هو جمع جدب على غير قياس، وكان القياس لو كان جمع أجدب لكنهم قد قالوا: محاسن جمع حسن، وكان قياسه: أن يكون جمع محسن، وكذلك مشابه جمع شبه وقياسه مشبه. قال الأصمعي: الأجادب من الأرض: ما لم ينبت الكلأ، وقد روى بعضهم هذا الحرف أجاذب بالذال المعجمة، وكذا ذكره الخطابي، وقال: هي صلاب الأرض التي تمسك الماء، وقاله بعضهم: أحازب بالحاء والزاي وليس بشيء، ورواه بعضهم: إخَادات بكسر الهمزة بعدها خاء مفتوحة خفيفة وبين الألفين دال معجمة وآخره تاء الجمع المؤنث، وكذا رواه أبو عبيد الهروي: هي جمع أخاذه، وهي: الغدران التي تمسك ماء السماء، وقد رواه بعضهم أجارد أي: مواضع منجردة من النبات جمع أجرد.
وقوله: ولا يَنْفَعُ ذا الجِدْ مِنْكَ الجَد (¬٦)، أكثر الرواية فيها بفتح الجيم أي: البخت والحظ والعظمة والسلطان. وقيل: الغنى والمال، كقوله ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ﴾ [الشعراء: ٨٨] والكل متقارب المعنى. وقد رواه بعضهم بكسر الجيم من الاجتهاد، وقيدناه بالوجهين عن بعض شيوخنا، أي: لا ينفع جده وحرصه في أمور دنياه مما كتب له وقُدّر عليه. وأنكر أبو عبيد الكسر. وفي تفسير قوله ﴿عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ﴾ [القلم: ٢٥] حرد في أنفسهم، أي: قصد، وهو قول الفراء، كذا رواية الأصيلي، وعند غيره جد، وهو قول غير الفراء أي: جد في المنع. وفي حديث أحد: ليرين الله ما أجد، كذا للأصيلي رباعي، وللقابسي: أجُد بضم الجيم ثلاثي على ما تقدم. في حديث مسلم عن يحيى بن يحيى، ثم قال للحلاق: جد كذا