النار. وقد بينا العلة في ذلك آخر الكتاب هنا.
الحاء مع التاء
(ح ت ت)
اعلم أن حتى تأتي غالبًا غاية الشيء، وقد تأتي بغير معنى الغاية، لكن لا بد في جميع معانيها فيها من شيء من معنى الغاية، فإذا كانت بمعنى الغاية كانت ناصبة أبدًا للفعل بعدها، كقوله تعلى ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ﴾ [البقرة: ١٨٧] وأُمِرْتُ أن أُقاتِلَ النَّاسَ حتى يَقُولوا لا إله إلا الله (¬١) وحَتَّى يَبْلُغَ الكتابُ أَجَلَهُ (¬٢)، وكقوله ﵇: حتى تَرينَّ القِصَّة البَيْضَاء (¬٣) فإذا وَلِيَها اللام كانت حرف جر بمعنى إلى، وكان الاسم مخفوضًا بعدها، كقوله: ﴿حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (٥)﴾ [القدر: ٥].
وقوله: في الحديث أُوْتِيتُمُ القُرْآن فَعَمِلْتُمْ به حتى غُرُوبِ الشَّمْسِ (¬٤)، وتكون عاطفة بمعنى الواو، كقوله: كل شيء بقضاء وقدر حتى العجز والكيّس (¬٥)، أي: والعجز والكيّس وعليه حمل أكثرهم قوله ﵇: إن الله لا يَملُّ حتى تَملُّوا (¬٦)، أي: وأَنْتم تملوا وإذا وُلْيتُ هذه الفعل كان مرفوعًا، كما قرئ حتى يقول الرسول، وقد ينصب، وقرئ بهما جميعًا، وأكثر ما تأتي عاطفة فللتعظيم أو التحقير، وقد تأتي حرف ابتداء، كقوله:
وحتى الجياد ما يقدن بأرسان (¬٧)
قوله: تحته بظفرها (¬٨) وحتّه وحتّيه وحتّ المني وحتَّته أي قشرته وأزالته، وحتت خطاياه كما يتحات ورق الشجر (¬٩)، ولا يتحاتّ ورقها ولا تحتّ ورقها. كله بمعنى أي: زالت عنه، وسقطت كما قال في الحديث الآخر: حطت عنه خطاياه (¬١٠). كما تحط الشجرة ورقها (¬١١) ومنه رأى نخامة فحتّها (¬١٢). فسره في رواية الحموي فحكها، كذا في كتاب الصلاة.
(ح ت ف)
وقوله: القتل حتف من الحتوف (¬١٣) الحتف الموت.