وقيل: الحكمة الخشية. وقيل: الفهم عن الله في أمره ونهيه، وهذا كله يصح في معنى قوله: الحكمة يمانية.
وقوله: علمه الحكمة لا سيما مع قوله الفِقْه يَمَانِ. وقد قيل: الحكمة النبوءة. وقيل هذا في قوله ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩].
الحاء مع اللام
(ح ل ا)
قوله: فحلأتهم عنه (¬١) أي: عن الماء أي: طردتهم ومنعتهم مهموز وقد تسهل، وتقدم الخلاف في حديث الحوض في قوله: فيجلئون عنه وهو بمعناه في حرف الجيم يقال: حلات الإبل: أحلئها تحلية مشدد، وحلاتها أحلوها مخفف إذا صرفتها عن الورد ومنعتها الماء.
(ح ل ب)
قوله: فأرسلت إليه ميمونة بحلاب لبن (¬٢): بكسر الحاء وتخفيف اللام، هو إناء يملؤه قدر حلبة ناقة، ويقال له: المحلب أيضًا، بكسر الميم. ومثله في حديث الغار: فأتى بالحلاب (¬٣)، ويحتمل أن يريد هنا اللبن المحلوب، كما يقال: خراف لما يخترف من النحل. وقال أبو عبيدة: إنما يقال في اللبن الإحلابة، وفي غسل الجنب: أتى بشيء نحو الحلاب هو مثل الأول، يريد قدر ما اغتسل به من الماء. وقيل في هذا: أنه أراد محلب الطيب، وترجمة البخاري عليه تدل على أنه التفت إلى التأويلين فإنه قال: باب من بدأ بالحلاب أو الطيب عند الغسل ثم أدخل الحديث. وقد رواه بعضهم في غير الصحيحين: الجلاب: بضم الجيم وتشديد اللام. قالوا: والجلاب ماء الورد، قاله الأزهري: قال: وهو فارسي معرب.
قوله: إياك والحلوب (¬٤): بفتح الحاء أي: الشاة التي لها لبن، كما قال في الحديث الآخر: نكّب عن ذات الدر (¬٥).
وقوله: الرهن محلوب ومركوب (¬٦) أي لمرتهنه أن يحلب بقدر نظره عليه وعلفه له، ورعايته عند بعض العلماء.
قوله: في الإبل ومن حقها حلبها على الماء (¬٧)، كذا ضبطناه بسكون اللام اسم الفعل. وذكره أبو عبيد بفتح اللام وكلاهما صحيح، وبالفتح ضبطناه أيضًا في البخاري في الترجمة، وهو الذي حكاه البخاري في مصدره، ومنه قولهم: أحلب حلبًا لك شطره، وقد يكون الحلب: بالفتح هنا المحلوب أي: اللبن نفسه، ومنه قوله في الحديث الآخر: من حقها أن تحلب على الماء (¬٨)، وذلك كله لما يحضره من