وأفنته واستأصلته، يقال: حص رحمه إذا قطعها، وحصت البيضة رأسه: حلقت شعره.
(ح ص ي)
ونهى عن بيع الحصاة (¬١) مقصور بيع يتبايعه أهل الجاهلية، قيل: كانوا يتساومون فإذا طرح الحصاة وجب البيع، وقيل: بل كانوا يتبايعون شيئًا من أشياء على أن البيع يجب في الشيء الذي تقع عليه الحصاة، وقيل: بل إلى منتهى الحصاة وكله من بيوع الغرر. والمجهول، وجمع الحصاة: حصى مقصور.
وقوله: لا تُحْصِي فَيُحْصِي اللَّهُ عَلَيْكَ (¬٢) أي: لا تتكلفي معرفة قدر إنفاقك، وفي حديث آخر: لا توعي (¬٣)، وآخر لا توكي (¬٤)، كله كناية عن الإمساك عن الإنفاق والتقتير، كما قال في خلافة: يا ابن آدم، أنفَقَ عليك. والإحصاء للشيء معرفته إما قدرًا أو عددًا.
وقوله: أَكُلَّ القرآن أحصيت غير هذا (¬٥)، أي: حفظت.
وقوله: في حديقة المرأة التي خرصها: أحصيها حتى نرجع (¬٦) أي: حوطيها واحفظيها ليعلم صدقه خرصه إذا جدت، والله أعلم بدليل آخر الحديث.
ومنه قوله: أحصي ثناءً عليك (¬٧): أي: أحيط بقدره، وقيل: لا أطيقه ولا أبلغ حق ذلك ولا كنهه وغايته، قال مالك: لا أحصي نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك، وإن اجتهدت في ذلك.
وقوله: في الأسماء: مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الجَنَّةَ (¬٨)؟ قيل: من عَلمها وأحاط عِلمًا بها، وقيل: أخصاها: أطاقها أي: أطاق العمل والطاعة بمقتضى كل اسم منها، وقيل: في قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ﴾ [المزمل: ٢٠] أي: تطيقوه، وقيل: معناه حفظ القرآن فأحصاها لحفظه للقرآن، وقيل: أحصاها وحدّ بها ودعا إليها، وقيل: من أحصاها علمًا وإيمانًا، وقيل: من حفظها وبهذا اللفظ رواه البخاري في آخر كتاب الدعوات.
ومنه قوله: أكُلّ القرآن أحصيت (¬٩)؟ أي: حفظت. وقيل: من علم معانيها وعمل بها.
وقوله: استقيموا ولن تحصوا (¬١٠)، أي: الزموا سلوك الطريق القويمة في الشريعة، وسَدِّدُوا وقَارِبوا ولا تغلوا فلن تقدروا الإحاطة بأعمال البر كلها، ولا تطيقوا ذلك، وهو مثل قوله: دين الله بين المقصر والغالي، وقيل: معناه لن تطيقوا الاستقامة في جميع الأعمال، وهو يرجع إلى ما تقدم، وقيل: ولن تحصوا،