والسؤال، فقال: الداعي المضطر، والسائل المختار. قال الله: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] فللسائل المثوبة، وللداعي الإجابة.
قوله من ترك دينًا أو ضيعة فادعوني فأنا وليه (¬١) قيل: معناه استغيثوا بي في أمره، وأصل الدعاء الاستغاثة قال الله تعالى ﴿وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٣] قيل: استغيثوا بهم.
وقوله: أدعوى الجاهلية (¬٢) وهو قولهم: يا آل فلان وهو من معنى الاستغاثة أيضًا.
وقوله: وذكر خبر يوسف لأجبت الداعي (¬٣)، قيل: الذي دعاه للخروج من السجن لا المرأة التي دعته لما دعته، له إذ قال يوسف للداعي: ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ﴾ [يوسف: ٥٠]، ومثله من نبينا تواضع.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: فدعمته (¬٤): بتخفيف العين أي: رفدته لئلَّا يسقط، ورواه بعضهم فزعمته: بالزاي وفسره حركته. والرواية فيه والتفسير خطأ، كله لا أصل له.
وقوله: أدْعُوكَ بِدِعَايَةِ الإِسلام (¬٥)، كذا لأكثر الرواية، وهو مصدر كالشكاية والرماية، والمشهور في مصدره دعاء، وقيل: دعوى أيضًا. قيل ومنه قوله: لَيْسَ مِنَّا مَنْ دَعَا بِدَعْوَى الجاهِلِيَّةِ (¬٦)، وذكر في البارع: دعاوة: بالواو أيضًا، وجاء للأصيلي في كتاب الجهاد: بدِعَايَةِ الإِسْلامِ، معناه: بدعوته وبالكلمة التي يدعى بها إلى الإسلام، ويدخل بها فيه من دعى إليه، وهي بمعنى قوله في الحديث ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ﴾ [آل عمران: ٦٤].
قوله في حديث الوباء: ادع لي المهاجرين، وادع لي الأنصار، وادع لي مشيخة قريش (¬٧)، كذا لأكثر الرواة من طريق يحيى، واختلف فيه ضبط شيوخنا فمنهم من ضبطه، كذا على الإفراد، وهي رواية القعنبي وابن القاسم، ومنهم من ضبطه: ادعوا على الجمع، وهي رواية ابن بكير وكذلك فدعوهم قالوا: والصواب ادعُ على الأفراد فدعوتهم، لأن المأمور بهذا هو ابن عباس المحدث بالخبر.
وقوله: دعاة على أبواب جهنم (¬٨)، جمع داع وعند الطبري: رعاة بالراء والأول أظهر لقوله: من أجابهم قذفوه فيها، وعند الصدفي: