استعارة ومجازًا على بلاغة العرب، إنها صفاته اللازمة كملازمة هذه الثياب لابسها، وقد مضى الكلام عليها في حرف الألف.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في يوم ذي ردغ (¬١): كذا عند العذري وبعض رواة مسلم بسكون الذال المعجمة وبغير معجمة وراء مفتوحة، وكذا عند القابسي وابن السكن من رواة البخاري، إلا أنه بفتح الدال وعند الأصيلي والسمرقندي رزغ (¬٢)، بزاي مفتوحة مكان الدال وكله بمعنى صحيح متقارب. يقال: رذغ وردغ ورزغ ورزغ فهو بالذال: الطين الكثير، وبالزاي: الماء الذي يبلّ وجه الأرض، وفي العين الرزغة بالزاي: أشد من الردغة. وجاء في بعض النسخ: رذغ بذال معجمة وليس بشيء. وقال الداودي: اليوم الرزغ المغيم البارد. وقيل بعكسه. وقال أبو عبيد: الرزغ: الطين والرطوبة. وفي الجمهرة: الرزغة مثل الردغة، وهو الطين القليل من مطر أو غيره. وقال ابن الأعرابي: الردغة والرزغة: الطين.
وقوله: فما زلت أرديهم وأعقر بهم، بفتح الهمزة، وعلوتُ الجبل فجعلتُ أرديهم (¬٣). وفي رواية أخرى: فيهما أرميهم: بالميم وهما بمعنى. يقال: رديت الحجر ورميته، والمرداة: بكسر الميم الحجارة، والأشبه في الأول أرميهم، وكذا عند شيوخنا فيه لأنه إنما أخبر عن رميه بالقوس، وفي الثاني: أرديهم لأنه أخبر عن رميه من أعلى الجبل، وهي أكثر روايات شيوخنا فيه على هذا الترتيب والترجيح.
وقوله: في هذا الحديث: فأردوا فرسين (¬٤): يفتح الهمزة وسكون الراء ودال مهملة، كذا روايتنا عن شيوخنا. وفي بعض الروايات فيه: بالذال المعجمة، وكلاهما صحيح متقارب ومعناه بالمعجمة: خلفوهما وتركوهما واستضعفوهما، والرذى: بالمعجمة المستضعف من كل شيء، وبالمهملة أهلكوهما وأتبعوهما حتى أسقطوهما وتركوهما، ومنه: المتردية، وأردت الخيل الفارس وهو رد أي: أسقطته. وفي بعض الروايات عن ابن ماهان: وإذا فرسان والصواب الأول.
قوله: إنا لم نرده عليك إلا أنَّا حُرُم (¬٥). المحدثون والرواة يفتحون الدال، كذا ضبطناه عنهم، وأهل العربية يأبون في ذلك إلا ضم آخره، وقد بيناه في حرف الحاء والباء. في باب: من أفرغ بيمينه على شماله في الغسل فأتيته بخرقة فقال بيده هكذا، ولم يردها (¬٦)، كذا رواية الكافة: بضم الياء وكسر الراء وسكون الدال، وعند ابن السكن يردها: بفتح الياء وضم الراء وفتح الدال، وهو وهم والأول الصواب بدليل الروايات الأخر التي لا اختلاف فيها. وفي الرواية الأخرى: فأتيته بثوب فلم يأخذه وهو يبين صحة هذه الرواية.