في الحديث: إنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأَمْرِ كُلِّه (¬١).
وقوله: يسترفقه (¬٢): أي: يطلب منه الرفق والإحسان.
قوله: في الرفيق الأعلى: بفتح الراء، ومع الرفيق، واللهم الرفيق الأعلى، وألحقني بالرفيق الأعلى (¬٣). قيل: هو اسم من أسماء الله تعالى، وخطأ هذا الأزهري، وقال: بل هم جماعة الأنبياء، ويصححه قوله في الحديث الآخر: ﴿مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩] وهو يقع للواحد والجميع. وقيل: أراد رفق الرفيق. وقيل: أراد مرتفق الجنة. وقال الداودي: هو اسم لكل سماء، وأراد الأعلى لأن الجنة فوق ذلك. ولم يعرف هذا أهل اللغة، ووهم فيه ولعله تصحف له من الرفيع. وقال الجوهري: والرفيق: أعلى الجنة.
قوله: فقطعتهما مرفقتين (¬٤): بكسر الميم، أي: وشادتين، كما جاء في الحديث الآخر، وأما المرفق من اليد هو طرف عظم الذراع مما يلي العضد: فبفتح الميم، وقيل: بكسرها.
وقوله: في المرفقتين: فكان يرتفق بهما في البيت (¬٥)، يحتمل أن يكون بمعنى يتكئ من المرفق، وأن يكون من الرفق أي: ينتفع وفي الأذان وصفه ﵇، وكان رحيمًا رفيقًا، كذا رواه القابسي بالفاء، وللأصيلي وأبي الهيثم وغيرهما رقيقًا بالقاف أولًا وهو متقارب المعنى من رقة القلب، ورفقه بأمته وشفقته عليهم، وقد وصفه الله تعالى بذلك فقال: ﴿بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨].
قوله: رفقة والرفاق. يقال: رفقة ورفقة وهي الجماعة تسافر والجمع رفاق، وأنكر ابن مكي أن يكون جمعًا. قال: وإنما هو جمع رفيق، ولم يقل شيئًا هو جمع رفيق وجمع رفقة، وإنما سميت الرفقة من المرافقة والرفاق أيضًا مصدر كالمرافقة والرفيق للواحد والجمع.
(ر ف هـ)
قوله: فلما أصابتهم الرفاهية (¬٦) أي: رغد العيش.
وقوله: فترفه عنه قوم، كذا لابن السكن، وفي رواية الباقين: فتنزه متقارب المعنى ترفه رفعوا أنفسهم عنه وتنزهوا: بعدوا عنه وكله بمعنى تجنبوه.
فصل الاختلاف والوهم
قوله: في كتاب التوحيد: وقال مجاهد: العمل الصالح يرفع الكلم الطيب (¬٧)، كذا لهم، وعند الأصيلي: يرفعه الكَلِم الطيب. والقولتان