الثمار ليصيبوا منها حين تصرم، حتى سمي أهلي البيت بذلك عريشًا، والعرش أيضًا: الخيام والبيوت، ومنه: عرش مكة، وعرش البيت: سقفه، وكذلك عريشه أيضًا.
قوله: في ابتداء الوحي عن الملك على عرش بين السماء والأرض (¬١) أي: كرسي كما جاء في الحديث الآخر: والعرش: السرير، يكون للملك والسلطان، ومنه قوله تعالى ﴿وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ﴾ [النمل: ٢٣] وعرش الرحمن معلوم من أعظم مخلوقاته، وأعلاها موضعًا.
وقوله: اهْتَزَّ العَرْشُ لِمَوْتِ سَعْدِ بن مَعَاذٍ (¬٢) قيل: معناه ملائكة عرش الرحمن، وحملته سرورًا به وبرًا، وتلقيًا لروحه كما يقال: اهتز فلان لفلان إذا استبشر به، وقد يكون اهتزاز العرش لذلك علامة، جعلها الله لموت مثله تنبيهًا لمن حضره من ملائكته، وإشعارًا لهم بفضله. وقال الحربي: العرب إذا عظمت أمرًا نسبته إلى أعظم الأشياء فيقولون: قامت لموت فلان القيامة، وأظلمت له الأرض فحمله على مجاز الكلام، وقد قيل قديمًا. وروي عن ابن عمران: المراد بالعرش هنا: الجنازة، وهي سرير الميت، وكذلك في حديث البراء: اهتز السرير، وتأوله أبو عبيد الهروي: أنه فرح بحمله عليه وهذا بعيد في المراد بالحديث، لا سيما وقد رواه جابر وأنس في الصحيحين: اهتز عرش الرحمن، وأنكر رواية السرير. وقد روي في حديث آخر: استبشر لموته أهل السماء مفسرًا.
(ع ر و)
قوله: لنوائبه وحقوقه التي تعروه (¬٣) أي: لحقوقه التي تغشاه وتعرض له، يقال: عراه فلان يعروه، واعتراه إذا طلب إليه حاجة.
وقوله: كنت أرى الرؤيا فأعرى منها (¬٤)، بضم الهمزة على ما لم يسم فاعله أي: أحم والعرواء: بضم العين وفتح الراء ممدود، نفض الحما، وتقدم تفسير قوله يتعريهم أي: يقصدهم بطلب معروفه.
وقوله: في أعلاه عروة (¬٥) أي: شيء يتمسك به ويتوثق، وكل ما كان مثل هذا يقال له: عروة. قال الله تعالى ﴿فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى﴾ [البقرة: ٢٥٦] وأصله من عروة الكلأ، وكل ما له أصل ثابت في الأرض.
(ع ر ي)
قوله: نهى أن تعرى المدينة (¬٦)، بسكون العين، ورواه المستملي في كتاب الصلاة: تعرى: بفتح العين وتشديد الراء والصواب الأول، ومعناه: تخلى فتترك عراء، والعراء: الفضاء من الأرض الخالي الذي لا يستره شيء. قال الله تعالى ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ [الصافات: ١٤٥].
وقوله: إلا العرية مشددة الياء، ورخص في