الأول، وقد ذكرناه في حرف النون. وفي الحج: فجاء رجل فدخل يعني بيته من قبل بابه، فكأنه عُيِّر، فنزلت ﴿لَيْسَ الْبِرَّ﴾ [البقرة: ١٧٧] الآية (¬١)، كذا لجميعهم عير بعين مضمومة على ما لم يسم فاعله، وياء مشددة من أسفل وآخره راء بمعنى عيب عليه فعله، وعد عارًا. وعند بعض الرواة غمز: بضم الغين المعجمة وآخره زاي بمعنى: طعن فيه وكلاهما متقارب.
وقوله: في البدنة فعني لشأنها إن هي أبدعت (¬٢): بكسر الياء الأولى، وكذا عند شيوخنا من العي والعجز عن تبليغها محلها، وفي رواية بعضهم: فعي بتشديد الياء وإدغام الأولى فيها على لغة. وفي بعض الروايات: فعني: بالنون المكسورة من الاعتناء، والصواب الأول، وبقية الحديث تدل عليه. وفي حديث بريرة من رواية أبي الطاهر: جاءت بريرة إليَّ فقالت: يا عائشة إني كاتبت أهلي (¬٣)، كذا لجميع الرواة، وعند الصدفي: فقالت عائشة، وهو وهم، إلا أن يكون على حذف حرف النداء بمعنى الأول.
فصل في مشكل أسماء المواضع من هذا الحرف
(عرفة)
موقف الحاج وهي من الحل. قيل: سميت بذلك لأن جبريل ﵇ عرفه بها المناسك، وقيل: عرفه بها فقال: عرفت. عُمان: بضم العين وتخفيف الميم، وعمان: بفتحها وتشديد الميم، فأما الذي في حديث الحوض: ما بين عمان إلى أيلة فرويناه عن شيوخنا: بفتح العين مشددة الميم، وهي قرية من عمل دمشق، وكذا قاله الخطابي، بفتح العين وتخفيف الميم. قال: وبعضهم يشدد الميم، وذكره فيما يثقل والصواب تخفيفه ويعضده قوله في رواية الترمذي: من عدن إلى عمان. البلقاء: أو البلقاء بالشام. وقال أبو عبيد البكري: ويقال فيه أيضًا: عمان: بالضم والتخفيف، وزعموا أنه المراد بالحديث بمعنى الأول لذكر أيلة معه، وجر بأوادج وكلاهما من قرى الشام، وأما عمان التي هي فرضة بلاد اليمن: فبالضم والتخفيف بغير خلاف، وقد وقع في كتاب ابن أبي شيبة ما يظهر أنها المراد في حديث الحوض لقوله: ما بين بُصْرَى وصنعاء، وما بين مكة وأيلة، أو من مقامي هذا إلى عمان، وفي مسلم أيضًا: ما بين المدينة إلى عمان، وفيه ما بين أيلة وصنعاء اليمن، ومثله في البخاري، وفي مسلم: وعرضه من مقامي إلى عمان، وفي مسلم أيضًا في كتاب الفضائل: لو أن أهل عمان أتيت ما سبوك، كذا ضبطناه أيضًا عن القاضي أبي علي: بفتح العين وتشديد الميم، وعن غيره: بضم العين وتخفيف الميم وهو أشبه هنا والله أعلم. عُسفان: بضم العين من عمل مكة، قرية جامعة بها منبر على ستة وثلاثين ميلًا من مكة.
(عكاظ)
بضم العين، سوق معروفة بقرب مكة مشهورة، وقد ذكرناه في حرف الميم مع مجنة.