وقوله: على أن له فقار ظهره إلى المدينة (¬١) أي: ركوبه، فكنى بها عن الظهر.
وقوله: في حديث جابر أيضًا: أفقرناك ظهره، وأفقرني ظهره (¬٢)، وعلى أن لي فقار ظهره أي: أعارني ظهره أركبه، وسوغني ذلك، وهو من فقار الظهر، ومنه سمي: يزيد الفقير المذكور في الحديث، لأنه شكى فقار ظهره لا من فقر المال. وقد قيل: إنما سمي الفقير فقيرًا لأنه يفقد المال كمن انقطع ظهره، وكسر فقاره، فبقي لا حِراك له أو هالكًا.
(ف ق ع)
قوله: عن الفقاع لا بأس به إذا لم يسكر (¬٣). قال صاحب العين: هو شراب يتخذ من الشعير.
(ف ق هـ)
قوله: اللَّهُمَّ فَقِّهْهُ فِي الدِّينِ (¬٤)، وإذا فقهوا (¬٥): بضم القاف، ومن يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين (¬٦). الفقه: الفهم في كل شيء، يقال منه: فقه بالكسر يفقه فقهًا: بفتح القاف. وقالوا: فقهًا أيضًا بسكونها، وأفقهته أنا فهمته، وأما الفقه في الشرع فقال صاحب العين والهروي وغيرهما: فيه فقه: بالضم. وقال ابن
دريد: فيه بالكسر كالأول. قال وقالوا: فقه: بالضم فيه أيضًا.
وقوله: في الكلاب إذا كان يفقه (¬٧) أي: يفهم التعليم والأمر والزجر.
فصل الاختلاف والوهم
وقع في باب العلم قبل العمل، من يرد الله به خيرًا يفهمه في الدين. كذا للرواة، وعند الجرجاني: يفقهه كما جاء لجميعهم في غير هذا الموضع، وكلاهما صحيح المعنى، وقد تقدم شرح ذلك.
قوله: في حديث القدر: قبلنا قوم يتفقرون العلم (¬٨)، كذا رواه ابن ماهان بتقديم الفاء، ولغيره يتقفرون بتقديم القاف، وهذا اللفظ أشهر، وهو الذي شرح الشارحون، ومعناه: الطلب. يقال: تقفرت العلم إذا قفوته، واقتفرت الأثر اتبعته. وقال ابن دريد: قفرت بتشديد الفاء جمعت، ورواه بعضهم: يقتفرون بقاف ساكنة مقدمة على التاء وهو بمعنى الأول، وفي كتاب أبي داود يتقفون: بفتح القاف وشد الفاء بغير راء بمعنى الأول. يقال: قفوته إذا أتبعته، ومنه سمي القافة، وأما بتقديم الفاء في الرواية الأولى، فلم أرَ من تكلم عليه،