القول الأول: استحباب الاشتراط مطلقاً، وهذا هو مشهور مذهب الحنابلة، والصحيح من مذهب الشافعية (¬١)؛ لحديث ضباعة المتقدم، ووجه الدلالة منه: أن العبرة بعموم اللفظ، لا بخصوص السبب، فالنبي ﷺ إذا وجه الحكم لشخص فهو عام لهذا الشخص وللأمة؛ لأنه لا يمكن للنبي ﷺ أن يخاطب كل شخص بانفراده، فإذا خاطب واحداً من الأمة بحكم من الأحكام اشتركت معه بقية الأمة في ذلك الحكم، ولأن الحاج والمعتمر لا يأمنان على نفسهما العذر.
الثاني: أنه لا يستحب الاشتراط وبه قال مالك، وأبو حنيفة» (¬٢). وأجابوا عن حديث ضباعة بأنه قضية عين، بدليل أن النبي ﷺ لم يرشد جميع الصحابة إلى ذلك، ومنهم على الأقل أسماء بنت عميس التي ولدت محمد بن أبي بكر ذي الحليفة، إذ الغالب أن فترة النفاس تطول وربما تأتي إلى مكة قبل أن تطهر، ولم يرشدها النبي ﷺ إلى ذلك.
الثالث. يستحب الاشتراط في حق من كانت حاله مثل حال ضباعة بنت الزبير، فإذا أحرم الإنسان وهو مريض، أو كان خائفاً من