وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا﴾ (¬١) وقال ﵇: «النساء شقائق الرجال» (¬٢) فسوى بين الزوج والزوجة، والولد والعبد، والأمة في هذه الصفات الجميلة، وما زال السلف -رضوان الله عليهم- على هذا المنهاج بحد أولادهم وعبيدهم وإماءهم في غالب أمرهم مشتركين في هذه الفضائل كلها».
ألا ترى إلى بنت سعيد بن المسيب ﵄ لما أن دخل بها زوجها و كان من أحد طلبة والدها، فلما أن أصبح، أخذ رداءه يريد أن يخرج، فقالت له زوجته: إلى أين تريد؟ فقال: إلى مجلس سعيد أتعلم العلم، فقالت له: اجلس أعلمك علم سعيد (¬٣).
وكذلك ما روي عن الإمام مالك ﵀ حين كان يُقْرأ عليه «الموطأ» فإن لحن القارئ في حرف أو زاد أو نقص تدق ابنته الباب، فيقول أبوها للقارئ: ارجع فالغلط معك، فيرجع القارئ فيجد الغلط (¬٤).
وكذلك ما حكي عن أشهب أنه كان في المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام وأنه اشترى خضرة من جارية، وكانوا لا يبيعون الخضرة إلا بالخبز، فقال لها: إذا كان عشية حين يأتينا الخبز، فَأْتينا نعطك الثمن؛ فقالت: ذلك لا يجوز، فقال لها: ولم؟ فقالت: لأنه بيع طعام بطعام غير يد بيد. فسأل عن الجارية، فقيل له: إنها