الفصل الثاني حق المرأة في مناصحة الولاة أو الاحتساب على أصحاب السلطة
لقد مرّ -أيّها القارئ الكريم- فيما مضى دور المرأة الجليل في الدعوة إلى الله، على المستوى الفردي والجماعي (¬١)، وما أولته من عناية للعلم جعلتها تصاف كبار علماء عصرها، وثني أجلاء العلماء ركبهم عندها، فأفتت، وناظرت، وراجعت العلماء وطلاب العلم حتى إن كثيرا منهم رجع إلى رأيها، واستضاء بعلمها (¬٢)، وستجدها الآن صاحبة الرأي المستنير، والحجة القوية التي تأمر بها السلطان بالمعروف، وتنهاه عن المنكر، ولا غرو فإن الإسلام يربي أفراده على القوة وقول الحق ولو على أنفسهم يقول تعالى:
﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ (¬٣).
يقول ابن النحاس الدمشقي: «قلت: وفي ذكره تعالى (والمؤمنات) هنا دليل على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر واجب على النساء، كوجوبه على الرجال