والمالكية في المعتمد (¬١)، والحنفية (¬٢) في رواية أن المعتبر في تقدير النفقة حال الزوجين معًا، وتكون النفقة نفقة المتوسطين.
وجمعوا بين أدلة من اعتبر حال الزوج كقوله تعالى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ (¬٣) ومن اعتبر حال الزوجة لقوله تعالى: ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ (¬٤)، والمعروف الكفاية؛ ولأنه سبحانه سوى بين النفقة والكسوة على قدر حالها، فكذلك النفقة (¬٥)؛ ولقوله ﷺ لهند «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف» (¬٦) فاعتبر كفايتها دون حال زوجها.
قال ابن قدامة: «ولنا أن فيما ذكرناه جمعًا بين الدليلين، وعملًا بكلا النصين، ورعاية لكلا الجانبين فيكون أولى» (¬٧).
والعمل بالنصين أولى من إعمال أحدهما وإهمال الآخر.
ويمكن أن تصل النفقة الواجبة للزوجة على زوجها بطريقين:
الأولى: التمكين ومنها يتولى الزوج إعداد وتوفير النفقة الزوجية بأنواعها الثلاثة: المطعم الذي تحتاج إليه، والكسوة اللائقة، والمسكن الشرعي المناسب الذي