فقالوا: ما يجزعك أبا عبد الله، وقد كان لك سابقة في الخير، شهدت مع رسول الله ﷺ مغازي حسنة وفتوحا عظاما؟ فقال: يحزنني أنّ حبيبي محمدا عهد إلينا حين فارقنا، فقال: ليكف المؤمن كزاد الراكب، فهذا الذي حزنني؛ فجمع مال سلمان فكان قيمته خمسة عشر دينارا.
[٢٧٨ ب]- وعنه ﵀ أنه أكره على طعام يأكله، فقال: حسبي حسبي، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: أكثر الناس جمعا في الدنيا أكثرهم جزعا في الآخرة، يا سلمان إنما الدنيا سجن المؤمن وجنّة الكافر.
[٢٧٩]- كتب «١» أبو الدرداء إلى أخ له: أما بعد فلست في شيء من أمر الدنيا إلّا وقد كان له أهل قبلك، وهو صائر له أهل بعدك، وليس لك منه إلا ما قدّمت لنفسك، فآثرها على المصلح من ولدك، فإنك تقدم على من لا يعذرك، وتجمع لمن لا يحمدك. وإنما تجمع لواحد من اثنين: إما عامل فيه بطاعة الله يسعد بما شقيت له، وإما عامل فيه بمعصية الله فيشقى بما جمعت له، وليس والله أحد منهما بأهل أن تبرد له على ظهرك، ولا تؤثره على نفسك.
ارج لمن مضى منهم رحمة الله، وثق بمن بقي منهم رزق الله، والسلام.
[٢٨٠]- قال عبد الله بن مسعود: إني لأمقت الرجل أن أراه فارغا ليس في شيء من عمل الدنيا ولا عمل الآخرة.