بكر خليفة محمد ﷺ عند آخر عهده بالدنيا، وأوّل عهده بالآخرة، في الحال التي يؤمن فيها الكافر، ويتّقي [١] فيها الفاجر: إني استعملت [٢] عليكم عمر بن الخطاب، فان برّ وعدل فذلك علمي به ورأيي فيه، وإن جار وبدّل فلا علم لي بالغيب، والخير أردت، ولكلّ امرىء ما اكتسب (وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ)
(الشعراء: ٢٢٧) .
«٩٧٠» - ولما احتضر قال لعمر بن الخطاب ﵁: يا عمر، إن لله تعالى حقا [٣] بالليل لا يقبله بالنهار، وعملا بالنهار لا يقبله بالليل، وإن الله ﷿ لا يقبل نافلة حتى تؤدّى فريضة [٤] . فكن مؤمنا راغبا راهبا، ولا ترغبنّ رغبة تمنّى على الله فيها ما ليس لك، ولا ترهبنّ رهبة تلقي بها يديك إلى التهلكة. ثم قال: إنّ أوّل ما أحذّرك نفسك وهؤلاء الرهط من المهاجرين والأنصار فانهم قد انتفخت أوداجهم، وطمحت أبصارهم، وتمنّى كلّ امرىء منهم لنفسه، وان لهم نحيرة ينحرونها عن زلّة منه ومنهم، فلا تكوننّها، فانهم لم يزالوا منك فرقين ما فرقت من الله ﷿، في ما بين ذلك.
«٩٧١» - وصية عمر بن الخطاب ﵁: لما طعن قيل له استخلف