(قالُوا نَعْبُدُ إِلهَكَ وَإِلهَ آبائِكَ إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ وَإِسْحاقَ)
[١] (البقرة: ١٣٣) . ولقد علمت أنّ الله ﵎ بعث محمدا ﷺ وعمومته أربعة، فأجابه اثنان أحدهما أبي، وكفر به اثنان أحدهما أبوك. وأما ما ذكرت من النساء وقراباتهنّ فلو أعطين على قدر [٢] الأنساب وحقّ الأحساب لكان الخير كلّه لآمنة بنت وهب، لكن الله يختار لدينه من يشاء من خلقه. وأمّا ما ذكرت من فاطمة أمّ أبي طالب فان الله لم يهد أحدا من ولدها إلى الاسلام، ولو فعل لكان عبد الله ابن عبد المطلب أولاهم بكلّ خير في الآخرة والأولى، وأسعدهم بدخول الجنّة غدا. لكنّ الله أبى ذلك فقال تعالى: (إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ)
(القصص: ٥٦) . وأما ما ذكرت من فاطمة بنت أسد أمّ علي بن أبي طالب ﵇، وفاطمة أمّ [الحسن و] الحسين، وأن هاشما ولد عليا مرتين، وأن عبد المطلب ولد الحسن مرتين، فخير الأولين والآخرين رسول الله ﷺ لم يلده هاشم إلا مرة واحدة. ولم يلده عبد المطلب إلا مرة واحدة. وأما ما ذكرت من أنك ابن رسول الله ﷺ فان الله جلّ ثناؤه أبى ذلك فقال تعالى:
(ما كانَ مُحَمَّدٌ أَبا أَحَدٍ مِنْ رِجالِكُمْ وَلكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخاتَمَ النَّبِيِّينَ)
(الأحزاب: ٤٠) ولكنكم بنو بنته، وانها لقرابة قريبة، غير أنها امرأة لا تحوز الميراث ولا يجوز أن تومّ. فكيف تورث الامامة من قبلها، ولقد طلبها [٣] ابوك بكلّ وجه، فأخرجها [٤] تخاصم على ميراثها [٥] فلم يحصل لها شيء، ثم إنها مرضت [٦] ومرّضها سرا ودفنها ليلا. وأبى الناس إلا تقديم الشيخين. ولقد حضر