فأنت السموأل بن عاديا في وفائه، فسرّ بكلامه وقال: يا أبا محمد إنّ الإنسان إنما يفضل غيره بعقله، ولولا ذاك لم يكن لحم أطيب من لحم، ولا دم أطيب من دم.
«١٤٩» - قيل لفيلسوف: فلان يحسن القول فيك، قال: سأكافيه. قيل:
بماذا؟ قال: بأن أحقّق قوله.
[مدح هشام بن عبد الملك]
«١٥٠» - مدح رجل هشام بن عبد الملك فقال: يا هذا إنه قد نهي عن مدح الرجل في وجهه، فقال له: ما مدحتك، وإنما ذكرت نعم الله عليك لتجدّد لها شكرا.
أشار هشام بن عبد الملك إلى الخبر عن النبيّ ﷺ: إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب؛ قال العتبي: هو المدح الباطل والكذب، وأما مدح الرجل بما هو فيه فلا بأس به، وقد مدح أبو طالب والعباس وكعب وحسّان وغيرهم رسول الله ﷺ ولم يبلغنا أنه حثا في وجوههم ترابا. ومدح هو ﷺ المهاجرين والأنصار، ومدح نفسه وقال: أنا سيّد ولد آدم. وقال يوسف ﵇ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ
(يوسف: ٥٥) . وفي حثو التراب معنيان [١] : أحدهما التغليظ في الردّ عليه، والثاني: أن يقال له بفيك التراب.
«١٥١» - قال أنوشروان: من أثنى عليك بما لم توله، فغير بعيد أن يرميك [٢] بما لم تجنه.