(الباب الرابع والعشرون في ما جاء في الإغراء والتحريض) ٥٢٩- مما يدخل في هذا المعنى من الكتاب العزيز حكاية عن قول نوح ﵇: رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً. إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ وَلا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً
(نوح: ٢٦- ٢٧) وعن قول موسى ﵇: رَبَّنا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوالًا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا رَبَّنا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذابَ الْأَلِيمَ
(يونس: ٨٨) .
وكان رسول الله ﷺ يحرّض أصحابه على الجهاد وفي الحرب. وقد قال الله ﷿ له: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتالِ
(الأنفال: ٦٥) وقد قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ما لَكُمْ إِذا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَياةِ الدُّنْيا مِنَ الْآخِرَةِ فَما مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ
(التوبة: ٣٨) .
«٥٣٠» - من كلام عليّ ﵇ يحرّض على حرب أهل الشام: أفّ لكم قد سئمت عتابكم. أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة عوضا، وبالذلّ من العزّ خلفا؟! إذا دعوتكم إلى جهاد عدوّكم دارت أعينكم كأنكم من الموت في غمرة، ومن الذهول في سكرة، ما أنتم إلّا كإبل ضلّ رعاتها، وكلّما جمعت من جانب