وكان ضئيلا شخصها فتطاولت ... وكانت تسمى ذلّة فتكنّت
«٧٨٣» - وإليه يشير أبو صخر الهذليّ: [من الطويل]
أبى القلب إلّا حبّها عامريّة ... لها كنية عمرو وليس لها عمرو
ووجه له ديباجة قرشيّة ... بها تدفع البلوى ويستنزل القطر
[آيات وأحاديث]
«٧٨٤» - ومن شأن العرب استعمال الكنايات في الأشياء التي يستحى من ذكرها قصدا منهم للتعفّف باللسان كما يتعفّف لسائر الجوارح. ألا ترى إلى ما أدّب الله ﷾ به عباده في قوله: قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
(النور: ٣٠) . فقرن عفّة البصر بعفّة الفرج، وكذلك يقرن عفّة اللسان بعفّة البصر.
«٧٨٥» - وفي التنزيل كنايات عجيبة عدل بها عن التصريح تنزيها عن اللّفظ المستهجن كقوله ﷿: نِساؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ، فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ
(البقرة: ٢٢٣) . قال أبو عبيدة: هو كناية، شبّه النساء بالحرث.
وقوله تعالى: وَقالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا
(فصلت: ٢١) قيل:
هو كناية عن الفروج. وفي موضع آخر: ... شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
(فصلت: ٢٠) .
وقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ
(البقرة: ١٨٧) ؛