فأوّل آداب الأكل معرفة الحلال من الحرام، والخبيث من الطيّب. وهذا نوع يطول إن أريد استقصاؤه، وهو بغير هذا الكلام أليق.
فأما الأدب في هيئة المؤاكلة وأفعالها، فأنا ذاكر منها ما يحضرني.
«١١٥» - قال أبو هريرة: ما عاب رسول الله ﷺ طعاما قطّ، إن اشتهاه [أكله] وإلا تركه.
«١١٦» - وقال ﷺ: لا تشمّوا الطعام كما تشمّه البهائم، من اشتهى شيئا فليأكل، ومن كره فليدع.
«١١٧» - قال أنس: قدم النبيّ ﷺ المدينة وأنا ابن عشرة، ودخل [علينا دارنا] [١] فحلبنا له شاة فشرب وأبو بكر عن يساره وأعرابيّ عن يمينه، فقال عمر: أعط أبا بكر، فقال ﵊: لا، الأيمن فالأيمن.
وفي معنى هذا الخبر قال الشاعر: [من الوافر]
وكان الكاس مجراها اليمينا
«١١٨» - وفي حديث عكراش بن ذؤيب قال: أتيت النبيّ ﷺ بصدقات مرّة بن عبيد، فقدمت عليه إلى المدينة بإبل كأنّها عروق الأرطى، فأمر بها فوسمت بميسم الصدقة، ثم أخذ بيدي في نواحيها، فأكل رسول الله ﷺ ما بين يديه، وقبض على يدي بيده اليسرى ثم قال: يا عكراش، كل من موضع واحد، فإنّه طعام واحد. ثم أتينا بطبق فيه ألوان من رطب، فجعلت آكل من بين