بلسانه، والله ما أحبّك طرفة عين قطّ. وإنّك وإيّاه لكما قال الأوّل:
[من الطويل]
وقد كنت جلدا في الحياة مرزّأ ... وقد كنت لبّاس الرّجال على ضغن [١]
فقال ابن عباس: إنّ عمرا دخل بين العظم واللحم، والعصا واللّحاء، [وقد قال فليسمع، وقد وافق قرنا] . إني والله ما أصبحت أعتذر إلى أحد من أن أكون شانئا لك قاليا. ألا إنّ الله ﷿ يقول لنبيه ﷺ: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
(الكوثر: ٣) . [فأنت الأبتر] من الدين والدنيا. ووجدت الله ﷿ قد قال في عقد كتابه: لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
(المجادلة: ٢٢) فإنك قد حاددت الله ورسوله. ولقد جهدت على رسول الله ﷺ جهدك، وأجلبت عليه بخيلك ورجلك، حتى إذا غلبك الله على أمرك، وأوهن حزبك، وردّ كيدك في نحرك، عدت لعداوة أهل [بيته من بعده، ليس بك في] ذلك حبّ معاوية إلا للعداوة لله ورسوله للحسد القديم لأبناء عبد مناف، والبغض لهم، فإنك وإيّاهم [كما] قال الشاعر: [من الطويل]
تعرّض لي عمرو، وعمرو خزاية ... تعرّض ضبع القفر للأسد الورد
فما هو لي ندّ فأشتم عرضه ... ولا هو لي عبد فأبطش بالعبد
فأراد عمرو الكلام، فقال معاوية: والله ما أنت من رجاله، فإن شئت فقل، وإن شئت فدع.
٣٨٨- ذكر أنّ معزّ الدولة أبا الحسن أحمد بن بويه دخل عليه أبو عبد الله ابن الداعي العلويّ وقال له: قد أقطعت فلانا اصفهسلارية الدّيلم، كلّ واحد مائة ألف؟ قال: نعم، فقال: أنت تعظّم حرمة رسول الله ﷺ؟ فقال: نعم،