أقام عن المسير وقد أثيرت ... ركائبه وغرّد حادياها
وقال: أخاف عاقبة الليالي ... على نفسي، وأن تلقى رداها
فقلت له: عزمت عليك إلا ... بلغت من العزيمة منتهاها
فمن كتبت منيّته بأرض ... فليس يموت في أرض سواها
فقال: يا غلماني، جهّزوني، ثم حجّ ورجع معافى.
«٥٢٠» - قال معاوية لابنه يزيد: هل بقي في نفسك من النساء شيء؟ قال نعم، هند بنت سهيل بن عمرو، وكانت يومئذ عند عبد الله بن عامر. فكتب معاوية إلى عبد الله: إنّك إن طلّقتها زوّجتك بنتي هندا. قال: فطلّقها ابن عامر، فقدمت المدينة، فأرسل معاوية بأبي هريرة يخطبها على يزيد ابنه ويتلطّف لها في ذلك. قال: فلقيه الحسن فقال: لأمر ما قدمت له يا أبا هريرة، لا وقت حجّ ولا غيره! قال: بعثني معاوية أخطب هندا بنت سهيل بن عمرو على ابنه يزيد. قال:
فإذا ذكرت يزيد فاذكرني لها بعده. قال: فدخل عليها أبو هريرة فأبلغها عن الحسن بن عليّ. فقالت: ما ترى لي يا أبا هريرة؟ قال: أرى أن تتزوّجي الحسن، وإن استطعت أن تضعي فاك حيث رأيت رسول الله ﷺ وضع فاه، فافعلي، فتزوّجت الحسن.
فمكثت عنده، ثم قدم ابن عامر المدينة، فاستأذن الحسن بن عليّ في الدخول عليها وقال: إنّ لي عندها ودائع؛ فأذن له، فدخل عليها فكلّمها، فدمعت عينه وعيناها! فقال له الحسن: إن شئتما كنت لكما خير محلّل؛ قال ابن عامر: لا والله، ما لذاك بكائي. وطلبت إلى ابن عامر أن يدع ابنته منها عندها. وكلّمه الحسن فأجابه، وقال: والله لو غيرك يا أبا محمد من الناس كلّمني ما فعلت.