وكلاهما في كفّه يزنيّة ... فيها سنان كالمنارة أصلع [١]
يتناهبان المجد كلّ واثق ... ببلائه واليوم يوم أشنع
فتنازلا وتواقفت خيلاهما ... وكلاهما بطل اللقاء مخدّع
فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع [٢]
وكلاهما قد عاش عيشة ماجد ... وجنى العلاء لو أنّ شيئا ينفع
السلفع: الجريء، يقال: ناقة سلفع أي جريئة على السير، وقوله كالمنارة أراد المصباح نفسه فلما لم يستقم له أقام المنارة مقامه، وأصلع:
براق، والمخدّع ها هنا أي ذو خدعة في الحرب، وقال أبو عمرو: مجدّع مضروب بالسيف ومخدّع أيضا بالخاء وهو المقطع بالسيوف.
«١٠٧٤» - أمّر عثمان بن عفان ﵁ عبد الله بن سعد بن أبي سرح على إفريقية فغزاها، وكان المسلمون عشرين ألفا، وفيهم عبد الله بن الزبير بن العوام، قال عبد الله بن الزبير: أحاط بنا جرجير [٣] صاحب إفريقية وهو ملك فرنجة [٤] في مائة وعشرين ألفا، فضاق بالمسلمين أمرهم واختلفوا في الرأي، فدخل عبد الله بن سعد فسطاطه يخلو ويفكر، قال عبد الله بن الزبير:
فرأيت عورة من جرجير، والناس على مصافّهم، رأيته على برذون أشهب خلف أصحابه منقطعا منهم، معه جاريتان تظلان عليه من الشمس بريش الطواويس [٥] ،