«١١٣٨» - وكان حسان بن ثابت الشاعر من الجبناء، وكان ابن الزبير يحدث أنه كان في فارع أطم ابن ثابت، يعني حسان، مع النساء يوم الخندق ومعهم عمرو بن أبي سلمة [قال ابن الزبير] : ومعنا حسان بن ثابت ضارب وتدا في ناحية [١] الأطم، فإذا حمل أصحاب رسول الله ﷺ على المشركين حمل على الوتد يضربه بالسيف، وإذا أقبل المشركون انحاز عن الوتد، كأنه يقاتل قرنا، يتشبه بهم كأنه يرى أنه يجاهد حين جبن [٢] . وقيل إنه أتاهم في ذلك اليوم يهوديّ يطيف بالحصن، وقد قطعت قريظة ما بينها وبين رسول الله ﷺ، قالت صفية بنت عبد المطلب فقلت: يا حسان إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدلّ على عورتنا [٣] من وراءنا من اليهود، وقد شغل عنا رسول الله ﷺ وأصحابه فانزل إليه فاقتله، فقال:
يغفر الله لك يا بنت عبد المطلب، لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت:
فلمّا قال ذلك ولم أر عنده شيئا اعتجرت [٤] ، ثم أخذت عمودا، ثم نزلت من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته، فلما فرغت منه رجعت إلى الحصن فقلت: يا حسان انزل إليه فاسلبه فإنه لم يمنعني من سلبه إلّا أنه رجل، قال:
مالي بسلبه من حاجة يا بنت عبد المطلب.
«١١٣٩» - كان حارثة بن بدر الغدانيّ من سادات بني تميم ووجوههم، وكان في وجه الخوارج والإمارة لغيره، فقتل صاحب الجيش فعقدوا الرياسة لآخر فقتل، فعقدوها لحارثة بن بدر فنادى في الناس: أن تثبتوا فتح الله