فقال ابن المبارك: يا أبا علي إنما أفعل ذا لأصون وجهي، وأكرم بها عرضي، وأستعين بها على طاعة ربي، لا أرى لله حقًا إلا سارعت إليه حتى أقوم به. فقال له الفضيل. يا ابن المبارك ما أحسن ذا إن تم ذا.
[١٢٠٩] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرني أبو بكر الجراحي، حدثنا يحيى بن ساسويه، حدثنا عبد الكريم السكري، حدثنا وهب بن زمعة قال قال ابن أبي رزمة قيل لعبد الله: إن رجلًا قال لو تعبد الناس لآتاهم الله الرزق، فقال عبد الله: لا يعرف هذا، إن الله ابتلى الناس بالمعاش فقال؟ ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾ (¬١).
وقد كان على عهد رسول الله ﷺ قوم لهم أموال وأبو أيوب له حائط كذا، وفلان وفلان! وآخرون ليس لهم كثير شيء، من المهاجرين والأنصار فلم يضيق عليهم النبي ﷺ ولم يأمرهم أن يمسكوا قوت ليلة، ويتصدقوا بالبقية، ولكن يأمرهم بالتقدمة، وموضع الفضل ويخبرهم به.
[١٢١٠] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا علي بن حمشاذ، حدثنا محمد بن أيوب، حدثنا ابن أبي رزمة قال سمعت علي بن الحسين بن شقيق يقول سمعت عبد الله بن المبارك يقول: "لا يقع من الفضل شيء، ولا الجهاد في سبيل الله مثل السعي على العيال".
[١٢١١] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثني أبو منصور محمد بن أحمد بن بشر الصوفي