أو قاومه في حاجة صابره حتى يكون هو المنصرف، ومن سأله حاجة لم يرده إلا بها أو بميسور من القول، قد وسع الناس منه بسطه وخلقه، فصار لهم أبا، وصاروا عنده في الحق سواء. مجلسه مجلس حلم وحياء وصر وأمانة، لا ترفع فيه الأصوات، ولا توبن فيه الحرم، ولا تنثى فلتاته، متعادلين يتفاضلون فيه بالتقوى، متواضعين يوقرون فيه الكبير، ويرحمون فيه الصغير، ويؤثرون ذا الحاجة، ويحوطون -أو قال يحفظون- فيه الغريب.
قال قلت: كيف كانت سيرته في جلسائه؟
قال: كان رسول الله ﷺ دائم البشر، سهل الخلق، لين الجانب، ليس بفظ، ولا غليظ، ولا سخاب، ولا فحاش، ولا عياب، ولا مداح (¬١) يتغافل عما لا يشتهي، ولا يوئس منه ولا يخيب (¬٢) فيه، قد ترك (¬٣) نفسه من ثلاث (المراء، والإكثار، وما لا يعنيه، وترك الناس من ثلاث) (¬٤) كان لا يذم أحدا ولا يعيره، ولا يطلب عورته،