عمرو بن أبي عمرو، عن أنس قال سمعت النبي ﷺ يقول: "إني أوّلُ النَّاس تنشقُ الأرض عَن جُمْجمتي يوم القيامة ولا فخر، وأُعطَى لواء الحمد ولا فخر، وأنا سيِّدُ الناس يوم القيامة ولا فخر، وأنا أوّل مَن يَدخُل الجنّة يوم القيامة ولا فخر … " ثم ذكر حديث الشفاعة بطوله.
قال البيهقي ﵀: ومعنى قوله "ولا فخر" أي لا أقول متطاولا ولا متبذخا به على أحد، ولم يرد أنه لا فخر له فيه فإن له فخرا أعظم الفخر ﷺ.
ومنها: أنه ﷺ في الدنيا أكثر الأنبياء ﵈ أعلاما ومعلوم أن أقل الأعلام إذا كان يوجب الفضيلة فإن كثرة الأعلام توجب كثرة الفضيلة، وكثرتها توجب لصاحبها اسم الأفضل.
وقد ذكر الحليمي (¬١) ﵀: من أعلام المصطفى ﷺ وآياته ودلالات صدقه أخبارا كثيرة قد ذكرناها بأسانيدها في كتاب دلائل النبوة (¬٢) من أرادها رجع إليه بتوفيق الله ﷿.
قال (¬٣) ومما يدل على فضل نبينا ﷺ أن الله جل ثناؤه لم يخاطبه في القرآن قط إلاّ بالنبي أو الرسول ولم يناده باسمه فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ (¬٤). ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ﴾ (¬٥).
وأما سائر الأنبياء ﵈ فإنه دعاهم بأسمائهم فقال تعالى: ﴿يَا آدَمُ اسْكُنْ أنتَ وَزَوْجُكَ الجْنَةَ﴾ (¬٦).
وقال: ﴿يَا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْماَئِهِمْ﴾ (¬٧).
وقال: ﴿يَا إِبْرَاهِيمُ أعرِضْ عَنْ هَذَا﴾ (¬٨).